اديب العلاف
14
البيان في علوم القرآن
لقد أنزل اللّه تبارك وتعالى كتبه على رسله بلغة أقوامهم ليفهموها . . وكذلك كان نزول القرآن الكريم . . بلغة عربية مبينة ليفهمها العرب الذين نزل القرآن بساحتهم . . ولكن احتيج إلى تفسير بعض آيات القرآن الكريم لاختلاف مدارك الناس . . وكان ذلك أول ما كان في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث كان يشرح للناس ما ينزل عليه من الوحي القرآني . . وعندما لحق صلّى اللّه عليه وسلّم بالرفيق الأعلى . . كان لا بدّ للصحابة من أن يقوموا ببيان ما علموه وفهموه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حياته . . وأخذ عنهم التابعون الأولون . . وقد كان عشرة من الصحابة الكرام أكثرهم معرفة وأشدهم حرصا على ما شرحه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهم الخلفاء الراشدون الأربعة وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد اللّه بن الزبير . . وقد أضاف بعض العلماء أبا هريرة وجابر بن عبد اللّه وعبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهم جميعا . إنّ القرآن محاط بسور من الجلال والإكبار . . بحيث يصعب على قارئه الفهم رأسا لما يقرؤه . . ولذلك كان لا بدّ من الرجوع إلى ما فسره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن بعده صحابته الكرام . . وكذلك فإنّ القرآن الكريم وما يحتويه من المبادئ والشرائع والأحكام وروائع الأخبار عن الأمم الماضية . . وكذلك فيما يحتويه من مكارم الأخلاق والمعاملات الإنسانية كل ذلك يحتاج معه القارئ إلى التروي فيما يقرؤه وإلى الاستعانة فيما فسره المفسرون وعلى رأسهم ما أوضحه وفسره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته الكرام من بعده . . والتفسير هنا لا يعني معرفة معنى الكلمة بمفردها وإنّما ما تحتويه الآية من الكلمات المؤلفة منها . . وبالتالي ما يقصد من تلك الآية وما يرتبط بها من الآيات التي قبلها والآيات التي بعدها . والتفسير كما يعرفه عبد اللّه بن عباس هو كما يلي « 1 » . التفسير أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها . . وتفسير لا يعذر أحد
--> ( 1 ) علوم القرآن للدكتور نور الدين عتر عن الإتقان للسيوطي والبرهان للزركشي .